ابن إدريس الحلي
298
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
العقد ، ولا كتاب الله تعالى ، ولا دليل عقل ، ولا سنة متواترة ، بل قوله تعالى يعضد ما ذكرناه وهو قوله : * ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) * والنكاح قد بيّنّا أنّه العقد من الإيجاب والقبول ، وقد حصل ذلك ، وقد بيّنّا أيضاً أنّ ذكر المهر ليس من شرط صحّة عقد الدوام ، ويجوز أن يكون منافع الحر مهراً ، مثل تعليم قرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب وغير ذلك ممّا له أجرة ، لأنّ كلّ ذلك له أجر معيّن وقيمة مقدّرة . واستثنى بعض أصحابنا من جملة ذلك الإجارة ، فإذا كانت معيّنة يعملها الزوج بنفسه ، قال : لأنّ ذلك كان مخصوصاً بموسى عليه السلام . والوجه في ذلك أنّ الإجارة إذا كانت معيّنة لا تكون مضمونة ، بل إذا مات المستأجر لا يؤخذ من تركته ويستأجر لتمام العمل ، وإذا كانت في الذمّة يؤخذ من تركته ويستأجر لتمام العمل . والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به : أنّ منافع الحرّ ينعقد بها عقود النكاح ، وتصحّ الإجارة والأجرة على ذلك ، سواء كانت الإجارة في الذمّة أو معيّنة ، لأنّ الأخبار على عمومها ، وما ذكره بعض أصحابنا من استثنائه الإجارة وقوله : كانت مخصوصة بموسى عليه السلام ، فكلام في غير موضعه ، واعتماد على خبر شاذ نادر ، فإذا تؤمّل حق التأمّل بان ووضح أنّ شعيباً عليه السلام استأجر موسى ليرعى له لا ليرعى لبنته ، وذلك كان في شرعه وملّته أنّ المهر للأب دون البنت ، على ما قدّمناه في صدر الباب ، فإذا كان كذلك ، فإنّه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب عليه السلام .